الشيخ علوش: القرآن هو النبراس الذي نسير على هديه في حياتنا العملية - صـفـحة الاخـبـــار    أخي أنت حر بتلك القيود بصوت الشيخ - ركــن الانــــاشيد    صورة خاصة بالشيخ - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ مع ولده عاصم - صور فوتوغرافية    صورة خاصة بالشيخ - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ وهو يحمل مولوده عاصم - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ مع ولده عاصم - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ مع ولده عاصم - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ مع ولده عاصم - صور فوتوغرافية    صور للشيخ محرم العارفي مع الشهيد الشيخ احمد ياسين والشيخ فيصل مولوي - صور فوتوغرافية   

 

 

موقع الشيخ المجاهد محرم عارفي | ركــــن الـمـقـالات >> عن الشيخ الذي قاد الثورة

عرض المقالة :عن الشيخ الذي قاد الثورة

 

   

ركــــن الـمـقـالات

عن الشيخ الذي قاد الثورة

قليل جداً من يعرف الشيخ محرم عارفي .... على يديه تربت أجيال قوات
الفجر، الجناح العسكري في الجماعة الاسلامية، والذي كان له دور أساسي
في قتال اليهود، منذ الثمانينات، وما زال حتى اليوم يقاتل، وإن كان حزب
الله قد صار الأبرز الآن على الساحة الجهادية لما يمتلكه من إعلام وتمويل
وتنظيم.

 

هو رجل شجاع، بكل ما للكلمة من معنى. واثق، عزيز وصابر. من صيداء،
عاصمة الجنوب والمقاومة. صيداء التي أحبها وأحبته. يحكي عنه أهل
صيداء الكثير من القصص والمواقف. يفتخرون أنه منهم، أنهم مشوا معه
وعاشوا معه وسمعوا كلماته القوية الثائرة وجلسوا في مجالسه المشوقة.

 


صورة للشيخ محرم عارفي مع ابنه الوحيد عاصم في التسعينات

 

يحكون عنه. عن الرجل الوحيد الذي لم ينزل كلما نادى الصهاينة بمكبرات
الصوت على أهل صيدا بالنزول للتجمع. عن الشيخ الذي جعل من مسجده معقلاً
للمقاومين، والذي جعل من معتقله منبراً ومركزاً. عن الشيخ الذي
رفض مصافحة كبير العملاء، ولم يخش الإعتقال، ولا الموت، في سبيل
العزة والكرامة. عن الرجل الذي لعب دوراً رئيسياً في حل حرب المخيمات،
وكسب بحكمته وتواضعه وخلقه حب جميع من عرفه. فمن هو محرم
عارفي؟


 

الولادة والنشأة

ولد الشيخ محرم عارفي في صيدا، في العاشر من كانون الثاني، 1947،
وكان الثالث بين أخوته واخواته التسعة، في مدينة صيدا، لأسرة تعد من
الأسر الفقيرة. والده الحاج خير الدين كان يعمل في النجارة لتأمين القوت
اليومي للعائلة، واضطر محرم لترك المدرسة وهو في المرحلة الابتدائية
في سبيل تعلم حرفة تساعده على كسب قوته ومساعدة عائلته.

 


المسجد العمري الكبير في صيدا في السبعينات

 

ومن وقتها، صار محرم اليافع، سباكاً، يعمل في الأدوات الصحية، لكن قلبه

كان معلقاً بالعلم والمساجد، فكان يقضي أوقات فراغه في المسجد العمري
الكبير وغيره من مساجد صيدا، رغم أن المساجد في ذلك الحين كانت أشبه
بمأوى العجزة، وجميع روادها من الشيوخ والعجائز. وفي مطلع ال1968،
عكف على حفظ القرآن الكريم وأصر على اتمامه، فحبس نفسه في مسجد
قطيش لمدة ثلاثة أشهر أو يزيد، يصل الليل بالنهار ولا يخرج إلا في حال
الضرورة القصوى، وقد تم له ما أراد بفضل الله، وكانت هذه الفترة منعطفا
في حياته عبر عنها بقوله:
 

" .. منذ ان أكرمني ربي بحفظ القرآن الكريم، كان هذا الكرم مصحوباً

بنفسية تأبى الذل والهوان، مصممة على مقارعة الظلم والعدوان، تواقة إلى
لقاء الله والجنة ... ومهما حاول المعتدون والخائنون صدها عن هذا
الإتجاه، فسوف تفشل جميع المحاولات، لأن هذا الاتجاه المستقيم أصبح
ولله الحمد عقلي الذي يفكر وقلبي الذي ينبض ..."


 

النشاط الدعوي

وفي العام 1969 بدأ الشيخ محرم نشاطه الدعوي حيث صار يلقي الخطب

والدروس والعظات في قرى الجنوب والمخيمات الفلسطينية، وبعض الأماكن
الأخرى. في العام ذاته، صدر قرار من الأوقاف بتعيينه قارئاً في مسجد
قطيش، عقبه قرار آخر بتعيينه مؤذناً في المسجد ذاته. ثم حصل الشيخ
على إجازة حفظ القرآن من شيخ القراء الشيخ حسن دمشقية رحمه الله،
بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عام 1972. وفي عام
1973 توفي إمام مسجد بطاح، وبات المسجد فاغراً، فعين الشيخ محرم
إماما وخطيبا للمسجد. وقد كلف الشيخ محرم بجميع الوظائف الدينية
بالمسجد من قراءة وتدريس وخطابة وأذان وخدمة، وقام بها على أتم وجه.
وقد تحول مسجد بطاح منذ ذلك الحين إلى خلية نحل ببركة الله تعالى،
وبنشاط الشيخ وتلاميذه.
 

خلال أحد النشاطات
 

ومع عدد من قيادات الجماعة الإسلامية وحركة حماس
 

انضم الشيخ محرم للجماعة الإسلامية عام 1972 واستمر معها حتى

وفاته. كما واظب الشيخ محرم على النشاطات الدعوية المختلفة، من خلال
المسجد أو خارجه، كالدروس اليومية، والنشاطات والزيارات والرحلات
والمخيمات، وكان حديثه جذابا سهلاً، يدخل القلوب دون استئذان، وفي
الوقت ذاته لم ينسَ الشيخ الجانب الإجتماعي ولا الجانب السياسي، فكان
يبذل كل جهده ووقته ليكون ليؤسس لعمل دعوي متكامل.

 

الجهاد والإعتقال

 

وفي مطلع الثمانينات، وبدء الإعتداء الاسرائيلي على لبنان، بدأ الشيخ

محرم دعوة الشباب إلى الجهاد ونشر الوعي السياسي وروح المسؤولية
بينهم. وكي لا يكون الشيخ ممن يقول ولا يفعل، بادر بتحويل بيته إلى معقل
للمجاهدين، يتزودون فيه إيمانيا وعقائديا، وفكريا، فضلاً عن التدريبات
العسكرية.
 

حتى في أحلك الظروف وخلال الاجتياح الإسرائيلي، وكان منزل الشيخ قد

دمر حينها واضطر للانتقال الى مسكن آخر، ظل الشيخ ثابتاً يدعو الناس
للجهاد وعدم الاستسلام، وصار مسجد بطاح يضج بجموع المصلين
المتشوقين لسماع النفس الجهادي الذي ينضح بمعاني العزة والرفعة
والكرامة. ولما ضاق المسجد بالمصلين، صاروا يفترشون الشارع المؤدي
إلى المسجد، واحتاجوا لوضع مكبرات صوت إضافية خارج المسجد.

 

خلال إحدى خطبه ...
 

اعتقل الشيخ محرم في 27/12/1983 من بيته، ونقل إلى سراي صيدا

الحكومي حيث خضع للتحقيق والتعذيب، وتم اغلاق المسجد لأنه صار في
نظر الصهاينة منبعا للتحريض ومعقلاً للثائرين. وبقي المسجد مغلقاً حتى
أيار 1984، ولم يجرؤ أحد على فتحه، لحين ما أصر الحاج معتز السالم،
تلميذ الشيخ ومساعده، رغم بصره الضعيف، على فتحه، وفعلاً تم فتح
المسجد وخطب فيه الحاج معتز لثلاثة أسابيع إلى ان كلف الشيخ ابراهيم
اللقيس بالخطابة فيه لحين ما يرجع الشيخ محرم.
 

وفي هذه الأثناء، كان مصير الشيخ محرم مجهولا، فلم يكن في صيدا مع

الموقوفين ولا مع المعتقلين في أنصار، والقلق والاستفهام حول مصير
الشيخ شغل ذهن جميع أحبائه وزوجته. ومضت أربع أشهر على هذه
الحالة، إلى أن رأت زوجته صدفة على مكتبة الشيخ حديث "الصدقة تسد
سبعين باباً من السوء" فسارعت إلى التصدق على نية أن يكشف الله السوء
عن الشيخ، ولم يكن إلا أيام ووصلتها رسالة من الصليب الاحمر الدولي
تحمل اسم الشيخ محرم العارفي، ومكان الإعتقال "سجن كيشن" في فلسطين
المحتلة، وتقول "بصحة جيدة".

 

لحظة خروجه من المعتقل والعودة إلى صيداء
 

في نيسان 1984 نقل الشيخ من سجن كيشن إلى معتقل أنصار في جنوب

لبنان، وتحول معتقل أنصار بمجيء الشيخ محرم إلى جامع وجامعة، ثم نقل
إلى معسكر عتليت في فلسطين المحتلة، ليفرج عنه أخيراً في العام 1985
ويعود إلى مدينة صيدا مرفوع الرأس والهامة، بعزيمة أقوى.

 

من ذكريات الإعتقال

 

خلال الإعتقال، حصلت الكثير من المواقف المميزة والتي يحب محبي الشيخ

وأهل صيداء أن تحفظ للأجيال. منها ما حدث وقت التوقيف، حين أوقفوه في
مقر الحاكم العسكري، في سراي صيدا الحكومي، المحقق العسكري سأل
الشيخ محرم، "شو اسمك؟"، فقال له: "الشيخ محرم العارفي"، فسأل عندها
الشيخ للمحقق: "أنت شو إسمك؟"، فلم يجب، فكرر السؤال وسأله ولم
يجب، ثم سأل المحقق الشيخ، "شو بتشتغل أنت؟"، فلم يجب الشيخ، فكرر
المحقق السؤال كذا مرة، ولم يجب الشيخ، فسأله المحقق: "ما سامعني؟"،
قال له: "مبلى سامعك"، قال له: "ما بدك تجاوب؟"، فأجابه الشيخ: "أنت
واحد قليل أدب وأنا ما بحكي مع واحد قليل أدب"، فقال له المحقق: "يبدو
القضية صعبة معك" ثم طبعاً ضربه ...
 

حادثة أخرى حصلت خلال اعتقال الشيخ في أنصار، وأوضاع المعتقلين

كانت صعبة جداً، وكان الشيخ يطالب بتحسين أوضاع المعتقلين، فطالبوا
مرة ومرتين وثلاث، ولم تتحسن اوضاعهم، حتى جاء العيد، فاتفق الشيخ
مع الشباب أن يبدأ المعتقل كله بالتكبير (تكبيرات العيد) ولا أحد يتوقف
ولو نزل الرصاص، لحين ما يعطيهم الشيخ أمر التوقف، واذا ما سألوا من
المسؤول فليقولوا الشيخ.
 

ويقول راوي القصة (الشيخ خالد عارفي، أخو الشيخ محرم) "بدأ الإخوة

بتكبيرات العيد، واليهود لعلمكم أكثر ما يخشون التكبيرات، حتى انهم مرة
وهم يدخلون إحدى القرى، وكانوا على تخومها، فوقف رجل وصرخ الله
أكبر، فارتعب الجندي الإسرائيلي من على الملالة ووقع عنها، والملالة في
سيرها فدهسته وقتل."
 

ثم يكمل: نعود الآن للحادثة، بدأوا بالتكبير، وطلبوا منهم التوقف فلم
يتوقفوا. أطلقوا الرصاص لتخويفهم ولم يتوقفوا، فأخيراً لم يكن بد من أن
يذهبوا عند الشيخ، وطلبوا منه أن يأمرهم بالتوقف، فقال لهم: "ما لح
يوقفوا."
 

قالوا له: "طيب شو المطلوب؟"

 

"بدنا تحسنوا لنا أوضاعنا"

 

"طيب شو بدكن؟"

 

"بعض المواد الغذائية وبطانيات، ونسخ من المصحف"

فاعترضوا على المصاحف وسألوه لماذا المصاحف، فأجابهم: "حتى نعلم
الشباب القرآن وآيات القرآن ومنها آيات الجهاد، حتى يستعدوا لقتالكم إن
شاء الله" ثم قال لهم: "أيضاً نريد راديوهات لنسمع أخبار المجاهدين"
 

فقالوا له: "كيف هيك بتحكي؟"

 

أجابهم: "أ بحكي لأنه بدنا"

 

عندها قالوا له: "مصيبة إذا اعتقلناك ومصيبة إذا تركناك"، ثم طلبوا منه

أن يأمر المعتقلين بالكف عن التكبير، فقال لهم انه لن يفعل ذلك لحين ما
تحضر الأغراض التي طلبوها، فقالوا له أنهم حاليا لا يملكون مصاحف
ولا راديوهات، وكان الإتفاق على تأمين الموجود الآن، وتحديد موعد
أقصى لتأمين الطلبات وهكذا كان.
 

وهذا الموقف هو أحد المواقف الصلبة التي يشهد الناس بها للشيخ.

 

ومما يذكر أيضاً قصة صغيرة في التحقيق، أن محققاً إسرائيلياً سأل الشيخ

محرم، "أنت مع جيش الدفاع الاسرائيلي أو مع المخربين؟" (كانت كلمة
المخربين تستعمل لوصف المقاومة الفلسطينية والمجاهدين)، فقال له
الشيخ محرم، "أنا بدي أسألك، أنت من وين؟" قال له: "من إسبانيا"، فسأله
الشيخ محرم: "هل دخلت إلى لبنان بعد إذن أهله؟" فقال له: "لا"، قال له
"إذن دخلته عنوة" فقال "نعم"، عندها قال له الشيخ "إذن أنت الظالم وأنا مع
المظلوم"، فما كان من المحقق إلا أن شتم الشيخ ...
 

هذه بعض من مواقف الشيخ المشرقة، والتي تدل على العقيدة والالتزام

والتمسك، والعنفوان والعزة، وهي غيض من فيض مواقف الشيخ الكثيرة
التي يشهد له بها الناس.

 

بعد الإعتقال حتى الوفاة

وفي العام 1985 أعلن عن تأسيس الجبهة الإسلامية، وأعلن الشيخ محرم

العارفي أمينا عاما لها، وكانت الغاية أن تكون هذه الجبهة إطاراً لكل
الناشطين الإسلاميين بمعزل عن انتماءاتهم التنظيمية والفكرية، بهدف
توحيد الجهود للدعوة والجهاد.
 

لعب الشيخ محرم عارفي دوراً بارزاً في حرب المخيمات، والتهدئة، كما

أنه كان من أول من تطوع للبقاء داخل مخيم الرشيدية ومعايشة معاناة
الناس ومآسيهم لحين فك الحصار عنه، لكن الشيخ اضطر للخروج قبل ذلك
بسبب اشتداد مرض والدته ومنازعتها بين الحياة والموت.
 

تشييع الشيخ محرم عارفي ....
 

أيضاً من موكب التشييع
 

وفي العام 1993، شخص الشيخ بمرض خبيث. واستمرت رحلته مع الألم

سبع سنوات لم يمنعه فيها المرض من نشاطه الدعوي. وفي أواخر العام
1999 بلغ المرض أقصاه، وأحس الشيخ بدنو الأجل، وأدخل إلى
مستشفى حمود في صيدا، حيث قضى أيامه الاخيرة، وتوفي رحمه الله في
التاسع والعشرين من رمضان، السادس من كانون الثاني، عام 2000،
ودفن في الثلاثين منه، حين خرجت جنازة بالآلاف من مسجد الزعتري في
صيدا لوداع الشيخ المجاهد إلى مثواه الاخير، وقد قيل أن عدد المشيعين
تراوح بين الخمسة عشر والعشرين ألف مشيع.
 

وفاءً للشيخ محرم عارفي ... شارع الشيخ محرم عارفي

 الزوار: 3306  

تاريخ الاضافة: 02/11/2008

جديد القسم

أبا عاصم .. عذراً...

طباعة

التعليقات : 4 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 

القائمة الرئيسية

 

 

الصوتيات والمرئيات

 

 

خدمات ومعلومات

 

 

  برمجة المكتبة الإسلامية الأصدار 4.3    

  جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ المجاهد محرم عارفي