الشيخ علوش: القرآن هو النبراس الذي نسير على هديه في حياتنا العملية - صـفـحة الاخـبـــار    أخي أنت حر بتلك القيود بصوت الشيخ - ركــن الانــــاشيد    صورة خاصة بالشيخ - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ مع ولده عاصم - صور فوتوغرافية    صورة خاصة بالشيخ - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ وهو يحمل مولوده عاصم - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ مع ولده عاصم - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ مع ولده عاصم - صور فوتوغرافية    صورة للشيخ مع ولده عاصم - صور فوتوغرافية    صور للشيخ محرم العارفي مع الشهيد الشيخ احمد ياسين والشيخ فيصل مولوي - صور فوتوغرافية   

 

 

موقع الشيخ المجاهد محرم عارفي | ركــــن الـمـقـالات >> أبا عاصم .. عذراً...

عرض المقالة :أبا عاصم .. عذراً...

 

   

ركــــن الـمـقـالات

أبا عاصم .. عذراً...

وتمر الأيام متسارعة، وتتعاقب الشهور تتلوها السنوات، فإذا بأحداثٍ كانت في يوم من الأيام حاضراً نعايشه تمسي مجرد ذكرى تخالج وجدان من يتذكرها، أو نسياً منسيا يَغفل عنها الغافلون أو يُغفلُها المُغفِلون...

أما الخطب فهو ترجّل فيه شيخنا الداعية المجاهد محرم عارفي رحمه الله تعالى... لا زلت أشعر وكان ذلك حدث بالأمس، لكني حين دققت في سجلّ ذاكرتي وجدته قد مرت عليه سنوات وسنولت ... فتعجبت!! تعجبت لأن الناس قد ألفوا أن تجيش في قلوبهم مشاعر الحزن واللوعة على فراق الأحبة حال وقوع المصاب، ثمّ تستحيل هذه المشاعر حنينا و شوقا يبدأ كالسيل الجارف ثم تراه يضعف و يضعف مع مرور الزمن ليمسي في ختام المطاف مجرد ذكرى... لكنّ الذي بيني وبين شيخنا رحمه الله لمختلف جدّا... بل هو عكس ذلك تماما ...

لقد شهدت يوم تشييعه رحمه الله، ولا أذكر أني عرفت طعم الحزن والأسى يومها! بل على العكس من ذلك فقد انتابني حماس عجيب، خطبتُ الجمعة فإذا بها خطبة مفعمة بروح الإقدام و التوثب لا خطبةَ رثاءٍ و بكاءٍ، وإذا بأرجاء المسجد تدب فيها روح الحماس والاندفاع، لا روح الحزن و الانكسار... ولما لحِقتُ بالركب لأنضم لألوف المشيّعين، وجدتُ شعوري بالحماس يزداد ويزداد... رأيت الموكب أشبه بجيش جرارٍ، يشيع بطلا من الأبطالِ، يزفه إلى جنان الخلد على وقع هتافٍ حارٍّ، هتافٌ يفوح منه عبقُ العزّة وينضحُ بالقوة و الإقدام ...

و انقضى ذلك اليوم، وتلته بضعة أيام، وعلى حين غرة، تسللَ إلى أذني صوتٌ تكاد تخنقُهُ العبرات وهو يترحم على شيخنا الراحل ويناشد إخوانه أن يعملوا على إبقاء ذكراه حاضرة في العقولِ والقلوبِ... يومها تبدد حماسي وشعرتُ بموجةٍ من الحزن تجتاح فؤادي... ماذا حدث؟ لقد أدركت يومها أنّنا فقدنا عظيماً من العظماء ...

وعدتُ إلى نفسي أسائلها: لماذا لم أحزن؟

لماذا أذرف الدمع ؟

لماذا لم أكتئب؟...

لعلي شعرت بالتقصير في جنب شيخنا الراحل فأحببت أن أكفر عن ذلك بما يخدم ذكراه ...

وقتها ولدت فكرةُ توثيقِ ذكرى شيخنا في كتاب يروي سيرتَهُ العطرة ويسلّط الضوء على وقفاته المشرّفة في ميادين الدعوة و الجهاد...

وهكذا بدأت من جديد رحلتي مع شيخنا الحبيب.

قابلت أهله وإخوانه وأبرز من عرفوه، زرت مسقط رأسه، ومررت على ملعب صباه، و صليت في المسجد العمري الكبير الذي زرع في نفس شيخنا روح العزة والكبرياء و الإباء...

استعرضت صورا، وسمعت خطبا، وظللت أستزيد و أستزيد حتى شعرت أني أحطت بمجمل جوانب حياته، وعندها بدأت أكتب.

كنت قد أسررت في نفسي أن أوظِّفَ ملكتي في الكتابة لأضفي هالةً من العظمة على الراحل الحبيب ليظهر أمام القارئ بمظهر العظام الذين تزين الصفحات بذكر مآثرهم...

شهران قضيتهما مع القلم والورق وذكرى شيخنا الراحل حتى تمّ الكتاب بفضل الله...

لكن ومع إتمامي لهذا العمل وجدتُ نفسي أمام جملة حقائق... وجدتني أكتشف خفايا شخصية الشيخ الراحل، فهو الابن البارّ، والشاب العفيف، والزوج المحب، والأب العطوف، والأخ الكريم... وهو أيضا الطالب المجتهد على مائدة القرآن الكريم، والداعية العامل، والمجاهد المقدام... لم أجد في سيرته ما يعيب فأخفيه، والأهمّ من ذلك فقد وجدته عظيماً عظيماً بما يغنيه عن مبالغات مادح أو مغالاة مُحبّ يغالي في وصفه، وخلُصتُ إلى نتيجة مفادها أن الكتاب الذي أردت من خلاله تضخيم صورة الراحل الحبيب إذا به يُقصّر في تجلية حقيقة قدره رحمه الله...

وقتها أحببتُ الشيخ أكثر وأكثر، وقتها شعرت بالحزن يجتاح فؤادي فإذا بالعين تجود بما بخلت به يوم وفاته رحمه الله...

واليوم ها أنا أخطّ هذه السطور والعَبرة تخنقني، والحنين يخالج وجداني، والأسى يملأ قلبي، حزناً فقد رجل فقد عاش بيننا لكننا لم نعرف حقيقة قدره إلا بعد أن رحل عنّا فلا نحن انتفعنا به كما كان ينبغي، ولا نحن وفيناه حقه كما يستحق.

فرحمك الله يا أبا عاصم، وسامحنا...

 الزوار: 2272  

تاريخ الاضافة: 05/01/2010

جديد القسم

عن الشيخ الذي قاد الثورة

طباعة

التعليقات : 4 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


 

القائمة الرئيسية

 

 

الصوتيات والمرئيات

 

 

خدمات ومعلومات

 

 

  برمجة المكتبة الإسلامية الأصدار 4.3    

  جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ المجاهد محرم عارفي